سجّل الدخول للوصول إلى هذا المحتوى
تسجيل الدخولأغلق مؤشر FTSE 100 جلسة 23 سبتمبر عند 10,705.26 نقطة، دون إغلاق اليوم السابق البالغ 10,708.33 نقطة، بعدما محا مكسبه الصباحي. وكان قد بلغ 10,747.13 نقطة عند 08:35 بتوقيت بريطانيا، مرتفعاً بنحو 0.4% مع تراجع النفط عقب أنباء محادثات أمريكية إيرانية. ثم تعافت أسعار الخام، وفقدت الأسهم البريطانية الزخم الذي صاحب الافتتاح. تعني مقارنة الإغلاقين أن حصيلة الجلسة كانت انخفاضاً طفيفاً، على الرغم من الصعود الواضح في ساعاتها الأولى. وتصحح هذه النتيجة الانطباع الذي يتركه وصف حركة الافتتاح بأنها اتجاه صعودي استمر طوال اليوم.
يحدد مستوى الإغلاق السابق قاعدة المقارنة اللازمة لفهم الأرقام: فقد أنهى FTSE 100 جلسة الثلاثاء عند 10,708.33 نقطة قبل أن يبدأ تعاملات الأربعاء على ارتفاع. وكانت قراءة 08:35 البالغة 10,747.13 نقطة لقطة أثناء التداول، وليست سعراً نهائياً يستطيع المستثمر معاملته كحصيلة للجلسة. وفي نهاية الأربعاء وصل المؤشر إلى 10,705.26 نقطة، بينما خسر FTSE 250، الذي يتابع الشركات المتوسطة، 0.7%. يبين تباين المؤشرين أن ارتفاع بعض الأسهم الكبرى لم يكن دليلاً على تحسن شامل في سوق لندن. كما يوضح لماذا يجب الفصل بين أثر الخبر عند الافتتاح والتقييم الذي انتهى إليه السوق بعد استيعاب بقية تطورات اليوم.
كانت محادثات الولايات المتحدة وإيران غير المباشرة وراء جانب من تفاؤل الصباح، لكن تقرير إغلاق لندن لم يرصد تغيراً معلناً في موقف أي من الطرفين. وعندما سجل FTSE 100 ارتفاعه المبكر، كان خام برنت منخفضاً 0.5% عند 98.72 دولار للبرميل. وبحلول التسوية، ارتفع برنت 3.86% إلى 103.08 دولارات للبرميل، ما أضعف فرضية بقاء تكاليف الطاقة منخفضة بعد خبر المحادثات. تمثل القراءتان مرحلتين مختلفتين من اليوم؛ ولا يجوز استخدام سعر التسوية اللاحق لتفسير قرار اتخذه المستثمر عند الافتتاح. وتظهر حركة الخام أن مجرد بدء الاتصال الدبلوماسي لا يكفي لإثبات زوال مخاطر الإمداد أو تحديد مسار أسعار الطاقة.
تمر الصلة بين النفط والأسهم عبر قناتين قد تعملان في اتجاهين متعاكسين داخل FTSE 100. فانخفاض الخام المستدام قد يخفف فواتير الوقود والمدخلات على الشركات المستهلكة للطاقة، ومن ثم أحد مصادر الضغط على أسعار المستهلكين. وقد يؤدي تراجع التضخم المتوقع، إذا تحقق، إلى تغيير توقعات الفائدة وتكلفة التمويل التي تدخل في تقييم الأسهم. لكن ارتفاع النفط قد يدعم إيرادات المنتجين في الوقت نفسه الذي يضغط فيه على تكاليف شركات أخرى، ولذلك لا تعني استجابة المؤشر الإجمالية أن كل مكوناته استفادت. وتظل هذه الروابط سيناريوهات اقتصادية مشروطة؛ فالمحادثات لم تثبت بحد ذاتها انخفاضاً دائماً في النفط أو تغيراً في قرار بنك إنجلترا.
يكشف أداء القطاعات عن مصدر التوازن الذي أبقى حركة المؤشر محدودة عند الإغلاق. ارتفعت أسهم الطاقة 2.2%، وصعد سهم BP بنسبة 2.7% وسهم Shell بنحو 2% مع تعافي النفط. في المقابل، انخفضت أسهم الأدوية 1.5%، وهبط AstraZeneca بنسبة 1.9% وGSK بنسبة 1.1%. وأفاد تقرير الإغلاق بأن معظم القطاعات أنهت اليوم منخفضة، رغم قوة شركات النفط الكبرى. لذلك تختلف قراءة الجلسة عن ارتفاع واسع للسوق: فمكاسب مجموعة من الشركات ذات الوزن المؤثر عوّضت خسائر في مجموعات أخرى، من دون أن تشير إلى تحسن موحد في توقعات الأرباح.
تزيد خلفية التضخم البريطاني حساسية الأسهم لتقلب الخام. فقد ارتفع معدل تضخم أسعار المستهلكين إلى 3.1% في أغسطس من 2.9% في يوليو، وقال مكتب الإحصاء الوطني إن وقود السيارات كان أكبر مساهم في صعود المعدل السنوي. وأبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75% في قراره الصادر في 17 سبتمبر، بتصويت 6 أعضاء للتثبيت مقابل 3 فضلوا الرفع. ويربط البنك مسار التضخم المقبل بحجم صدمة الطاقة ومدتها ومدى انتقالها إلى الأجور والأسعار الأخرى. لهذا يهم المستثمر استمرار حركة النفط أكثر من تغيره في ساعة تداول واحدة، لأن أثره في توقعات الفائدة يتوقف على استمراره وانتشاره.
يوفر قرار الاحتياطي الفيدرالي وسوق السندات سياقاً إضافياً لتقييم جلسة لندن. رفع البنك المركزي الأمريكي في 16 سبتمبر نطاق الفائدة المستهدف بمقدار 0.25 نقطة مئوية إلى 3.75%–4%. وفي تقرير إغلاق الأسهم البريطانية، بلغ عائد سند الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات 5.083%، وبلغ عائد السند الحكومي البريطاني القياسي 5.353%. يمكن لارتفاع العائد المطلوب على السندات أن يزيد معدل الخصم المستخدم لتقييم أرباح الشركات المستقبلية وأن يرفع كلفة تمويلها. لكن التقرير لا يعزل مقدار ما نتج من حركة العوائد عن النفط وحده، ولذلك لا يصح تحويل تزامن التحركات إلى علاقة سببية محسومة.
توضح تركيبة FTSE 100 سبب محدودية الإشارة التي يقدمها مستوى المؤشر وحده لحامل صندوق يتتبعه. فهو يضم شركات كبرى تختلف مصادر إيراداتها وتكاليفها، ولذلك تجمع قراءته الواحدة آثاراً قطاعية متعارضة. في جلسة 23 سبتمبر، ساعدت مكاسب BP وShell على موازنة خسائر AstraZeneca وGSK، بينما أنهى FTSE 250 اليوم منخفضاً 0.7%. من يشتري المؤشر يشتري هذا المزيج من التعرضات، وليس رهاناً صافياً على انخفاض النفط؛ ومن يراهن على هبوطه يواجه احتمال أن تسند أسهم الطاقة المستوى الإجمالي. ويقتضي تقييم الصفقة متابعة اتساع الحركة بين المكونات، لا الاكتفاء بما فعلته الشركات النفطية أو بلقطة الافتتاح.
تضع تقديرات بنك إنجلترا حدوداً لأي استنتاج سريع بشأن التضخم من خبر المحادثات. فقد قال إن الأثر المباشر للطاقة شكّل نحو 0.7 نقطة مئوية من تجاوز التضخم هدفه البالغ 2% بمقدار 1.1 نقطة مئوية في أغسطس. وفي المقابل، رأى أن انتقال تكاليف الطاقة بصورة غير مباشرة إلى أسعار سلع أخرى ظل محدوداً حتى ذلك الوقت، مع احتمال ظهوره لاحقاً إذا طال أمد الصدمة. يميز هذا بين أثر وقود يظهر سريعاً في مؤشر الأسعار وأثر أبطأ يمر عبر تكاليف الشركات وقرارات التسعير. وعليه، لا تكفي جلسة واحدة من انخفاض النفط أو ارتفاعه لتأكيد تغير مستدام في التضخم أو في سياسة الفائدة.
سيكون الاختبار التالي هو ظهور تقدم معلن في المحادثات واستقرار النفط عند مستويات أدنى، لا مجرد تكرار توقعات التهدئة. وكان التقرير الختامي قد أشار إلى بقاء موقفي واشنطن وطهران دون تغير معلن، فيما أظهر سعر تسوية برنت أن تفاؤل الصباح لم يستمر في سوق الخام. ومن المقرر نشر بيانات تضخم المستهلكين البريطانية لشهر سبتمبر في 21 أكتوبر، يليها قرار بنك إنجلترا في 5 نوفمبر. إذا هدأت أسعار الطاقة واستقرت توقعات التضخم، فقد تتحسن ظروف الشركات المستهلكة للوقود؛ أما استمرار ارتفاع الخام فقد يضغط على تكاليفها وتوقعات الفائدة. وحتى تظهر تلك الأدلة، يبقى الإغلاق القريب من مستوى الجلسة السابقة الوصف الأدق لما حدث لمؤشر FTSE 100.
تحديث: اتسم أداء مؤشر FTSE 100 بالهدوء مع تلاشي المكاسب الأولية الناتجة عن قطاع الطاقة، حيث توازن الضغوط السوقية الأوسع نطاقاً التفاؤل الجيوسياسي. وتراقب الأسواق حالياً زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ المرتقبة كعامل مؤثر إضافي قد يحدد اتجاهات التجارة والطلب العالمي في الفترة المقبلة.