سجّل الدخول للوصول إلى هذا المحتوى
تسجيل الدخول
نفى البيت الأبيض في 23 سبتمبر تقريراً عن إعداد حظر أمريكي لصادرات الديزل لمدة 90 يوماً، بعد أن أثار احتمال تقييد الشحنات تحركات متعاكسة في سوقي الوقود الأمريكية والأوروبية. وتراجع عقد آجل للديزل الأمريكي خلال الجلسة، بينما اتسعت علاوة الديزل الأوروبي على خام برنت. يتناول التقرير إجراءً محتملاً، لا قراراً نافذاً، ولذلك تعتمد دلالته السوقية على ما إذا كانت الإدارة ستقيد الصادرات فعلاً وكيف ستصوغ أي قيود. بالنسبة إلى المتعاملين، تترك هذه الفجوة بين التقرير والنفي مجالاً واسعاً لتبدل الأسعار مع كل تصريح جديد. أما الأثر الاقتصادي فيتوقف على حجم الوقود الذي سيبقى داخل الولايات المتحدة، وما قد تخسره الأسواق المستوردة في المقابل.
قال وزير الطاقة كريس رايت إنه لا يتوقع وقف صادرات الديزل الأمريكية بالكامل، وأشار إلى إمكان تعديل مسار بعض الشحنات الخارجة من المصافي. كما نقلت رويترز عن مسؤول في البيت الأبيض نفيه تقرير الحظر الشامل المؤقت. ولا يعادل رفض الحظر الكامل استبعاد كل إجراء آخر، لأن تغيير وجهة شحنات محددة يختلف عن منعها من مغادرة البلاد. كذلك لا يقدم النفي وحده تفاصيل تنفيذية يستطيع المتعاملون تحويلها إلى تقدير للكميات المتاحة محلياً. لذلك ينصب السؤال العملي على طبيعة أي ترتيب لاحق مع المصافي، ومدته، ومدى تأثيره في تدفقات الوقود القائمة.
هبط عقد أكتوبر للديزل الأمريكي منخفض الكبريت بأكثر من 6% في إحدى مراحل تداول 23 سبتمبر، وفق رويترز، وكان يتداول لاحقاً عند 4.7437 دولار للغالون بانخفاض 4%. يعكس الرقم الأول أعمق هبوط رصد خلال الجلسة، بينما يصف الثاني سعراً في وقت نشر التقرير؛ ولا يمثل أي منهما تسوية نهائية لذلك اليوم. وتفسير هبوط العقد هو أن الحد من الصادرات قد يترك كمية أكبر من الوقود معروضة على المشترين الأمريكيين في المدى القريب. لكن هذا التفسير مشروط ببقاء إنتاج المصافي على مستواه وبقدرة شبكات النقل على إيصال الكميات إلى مناطق الطلب. ولهذا يمكن أن يتحرك السعر الآجل بسرعة أكبر من السعر الذي يدفعه المستهلك عند المضخة.
كانت ضغوط أسعار الوقود حادة قبل جدل التصدير: بلغ متوسط سعر الديزل الأمريكي للمستهلك 6.529 دولارات للغالون في أسبوع 21 سبتمبر، مقابل 6.285 دولارات في أسبوع 14 سبتمبر، بحسب إدارة معلومات الطاقة. وكان متوسط الأسبوع المنتهي في 22 سبتمبر 2025 يبلغ 3.749 دولارات للغالون، ما يوضح حجم الزيادة على أساس سنوي. وهذه متوسطات أسبوعية للأسعار المدفوعة في محطات الوقود، وليست أسعار عقود آجلة لحظة التداول. لذلك لا يعني هبوط العقد في يوم واحد أن فاتورة النقل أو الزراعة ستنخفض بالنسبة نفسها فوراً. وتظل حركة أسعار التجزئة اللاحقة الاختبار الأوضح لما إذا كان أي تحسن في سوق الجملة يصل إلى مستخدمي الديزل.
تظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة أن صادرات الولايات المتحدة من نواتج التقطير بلغت 1.331 مليون برميل يومياً في أسبوع 18 سبتمبر، مقابل 1.614 مليون برميل يومياً في أسبوع 11 سبتمبر. وتشمل هذه الفئة وقوداً من عائلة الديزل، لذلك يجب عدم قراءة الرقمين بوصفهما قياساً لصادرات الديزل وحده. ويبين الفارق بين الأسبوعين أن التدفقات تتغير حتى من دون حظر جديد، ما يصعب عزل أثر أي إعلان سياسي من قراءة أسبوعية منفردة. وإذا خُصص جزء أكبر من إنتاج المصافي للسوق الأمريكية، فقد يخف الضغط المحلي مؤقتاً بحسب مكان وصول تلك الكميات. وفي المقابل، سيحتاج المشترون الخارجيون إلى بدائل إذا انخفضت الشحنات التي كانوا يعتمدون عليها.
تقول رابطة البترول الأمريكية إن مصافي ساحل الخليج تنتج ديزلاً يزيد على استهلاك منطقتها، وإن قيود البنية التحتية والنقل تحد من إعادة توجيه الفائض إلى كل سوق أمريكية محتاجة. وتعتبر الرابطة أن التصدير يوفر منفذاً يسمح للمصافي بمواصلة التشغيل بمعدلات مرتفعة. وفق هذا المنطق، قد يدفع فقدان المنفذ الخارجي بعض المصافي إلى تقليص التشغيل بدلاً من تخزين كل الوقود الذي لم يُصدَّر. ومن شأن انخفاض التشغيل أن يقلص إنتاج منتجات أخرى تخرج من عمليات التكرير نفسها، بينها البنزين ووقود الطائرات. هذا تقدير للمخاطر عرضته جهة تمثل الصناعة، ويعتمد تحققه على تصميم السياسة وسلوك المصافي لا على مجرد مناقشة الحظر.
بلغت مخزونات نواتج التقطير الأمريكية 107.431 ملايين برميل في أسبوع 18 سبتمبر، مقابل 107.859 ملايين في أسبوع 11 سبتمبر، وفق إدارة معلومات الطاقة. وفي توقعاتها لشهر سبتمبر، رجحت الإدارة هبوط المخزونات إلى أقل من 100 مليون برميل خلال الشهر وبقاءها دون نطاق الأعوام الخمسة السابقة لفترة ممتدة. القراءة الأسبوعية للمخزونات والتوقع الشهري مقياسان مختلفان، لكن جمعهما يوضح سبب حساسية السوق لأي تغيير في تدفق الصادرات. فالمخزون الأقل يترك هامشاً أضيق لامتصاص تعطل الإنتاج أو ارتفاع الطلب، حتى لو زادت الكميات المعروضة محلياً لفترة وجيزة. كما تربط توقعات الإدارة ضيق السوق بضعف إمدادات نواتج التقطير العالمية وارتفاع الحوافز أمام المصافي الأمريكية للتصدير.
في أوروبا، وصلت علاوة الديزل منخفض الكبريت على خام برنت إلى نحو 95 دولاراً للبرميل في 23 سبتمبر، وفق رويترز، مع تسعير احتمال تراجع الإمدادات الأمريكية. وتقيس هذه العلاوة قيمة منتج مكرر مقارنة بخامه المرجعي، ولذلك يمكنها أن ترتفع حتى عندما لا تتحرك أسعار النفط الخام بالاتجاه نفسه أو بالقوة نفسها. ويختلف مسار السعر الأوروبي عن الأمريكي المحتمل لأن القيد المقترح سيحول وجهة البراميل بين سوق مصدرة وأسواق مستوردة. وتشرح هذه المفارقة لماذا لا يكفي تتبع عقد الديزل الأمريكي وحده لتقدير أثر السياسة على تجارة الوقود. وإذا بقيت التدفقات الأمريكية مستمرة، فقد يتغير الجزء المرتبط بمخاطر نقص الواردات من تلك العلاوة.
يشكل الوقود قناة واضحة للتضخم الأوروبي، ويظهر أثر سعر الطاقة أولاً في القراءة العامة للأسعار. فقد بلغ التضخم السنوي العام في منطقة اليورو 3.2% في أغسطس، ارتفاعاً من 2.9% في يوليو، بحسب إصدار يوروستات المنشور في 17 سبتمبر. وارتفع مكون الطاقة 14.3% على أساس سنوي في أغسطس، مقابل 10.3% في يوليو، وهو ما يوضح مساهمته في القراءة العامة. أما المقياس الذي يستبعد الطاقة والغذاء والكحول والتبغ فبلغ 2.4%، ولذلك لا تدخل زيادة سعر الديزل إليه مباشرة بوصفها سعراً للطاقة. ويمكن أن تظهر آثار لاحقة عبر تكاليف النقل والسلع، لكن حجمها وتوقيتها يتوقفان على استمرار ارتفاع الأسعار وانتقاله إلى المستهلكين.
بالنسبة إلى حاملي مراكز الديزل الأمريكية، يكون أثر أي قيد فعلي أقوى إذا زادت الإمدادات المحلية من دون تراجع تشغيل المصافي؛ أما خفض التشغيل فقد يبدد المكسب المتوقع. ويواجه المتعاملون في الديزل الأوروبي سؤالاً معاكساً يتعلق بسرعة العثور على بدائل للشحنات الأمريكية. ومن المقرر صدور بيانات صادرات نواتج التقطير الأمريكية التالية في 30 سبتمبر، وهي تتيح مقارنة التدفقات بعد أسبوع 18 سبتمبر. كما حددت يوروستات 2 أكتوبر لإصدار تقدير أولي لتضخم سبتمبر في منطقة اليورو. وستكون تفاصيل أي إجراء رسمي، ثم حركة الصادرات والمخزونات وأسعار التجزئة، أكثر حسماً لاتجاه السوق من التكهن بفرض حظر شامل.