سجّل الدخول للوصول إلى هذا المحتوى
تسجيل الدخولأبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده لوقف الضربات على منشآت الطاقة الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على منظومة الطاقة في أوكرانيا. وأوضح موقفه عقب لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026، واضعاً المعاملة بالمثل في صلب المقترح. ولم يُعلن اتفاق نافذ أو موعد لبدء وقف الضربات. وبالنسبة إلى أسواق الوقود، يتعلق السؤال بما إذا كان تفاهم محتمل سيحد فعلاً من تعرض المصافي الروسية للهجمات، لا بمجرد إعلان الاستعداد للتفاوض. أما بالنسبة إلى أوكرانيا، فالاختبار المباشر هو استمرار خدمات الكهرباء والتدفئة والمياه مع اقتراب الشتاء.
يشمل العرض جانبين مختلفين من البنية التحتية، ولذلك لا تكفي الإشارة العامة إلى وقف إطلاق نار في قطاع الطاقة لفهمه. فالجانب الأوكراني يتحدث عن وقف ضرب منشآت الطاقة الروسية، بما فيها المصافي التي برزت في النقاش بشأن إمدادات الديزل. وفي المقابل، يطلب وقف استهداف منظومة الطاقة الأوكرانية وما يرتبط بها من خدمات كهرباء وتدفئة ومياه. ولا يشكل هذا المقترح، في حد ذاته، هدنة شاملة أو وقفاً تلقائياً لجميع الهجمات على البنية التحتية. ويتوقف نطاقه العملي على تحديد المنشآت المشمولة وطريقة التحقق من الالتزام وكيفية التعامل مع أي خرق.
تنبع الصلة المحتملة بسوق الوقود من وظيفة المصافي، إذ تحول النفط الخام إلى منتجات يمكن تسليمها للمستهلكين، ومنها الديزل. وإذا خفضت أضرار ضربة قدرة مصفاة على العمل، فقد يتقلص المعروض من المنتج حتى إن بقي إنتاج الخام دون تغيير. ولهذا قد يؤثر وقف الهجمات على المصافي في توقعات توافر الوقود أكثر مما يؤثر في حجم النفط المستخرج. لكن المقترح وحده لا يثبت تعافي الطاقة التكريرية أو انخفاض أسعار الديزل. وتحتاج قراءة السوق إلى بيانات مستقلة عن تشغيل المصافي والإمدادات والأسعار قبل نسبة أي حركة سعرية إلى هذا المسار الدبلوماسي.
أما في أوكرانيا، فتختلف سلسلة التأثير: فالضربات على محطات الكهرباء والشبكات والمرافق المرتبطة بها قد تعطل الخدمة من دون تغيير مباشر في إنتاج النفط العالمي. وحماية هذه المنظومة من ضربات جديدة قد تقلل احتمال انقطاع الكهرباء والتدفئة والمياه، وهو ما يفسر اشتراط كييف خطوة روسية مقابلة. وقد وصف زيلينسكي منشآت الطاقة والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية بأنها أهداف تتطلب حماية إضافية. وتعني هذه الصلة أن الخطر الاقتصادي يمتد إلى قدرة الأسر والشركات على الحصول على الخدمات ونقل السلع. ومن ثم يبدأ قياس نجاح أي تفاهم باستقرار التشغيل الفعلي للمرافق، لا بتبدل لهجة التصريحات.
وتوضح السكك الحديدية حدود المقترح بقدر ما توضح أهمية البنية التحتية للحرب والاقتصاد. فقد قال زيلينسكي إن ضربات روسية ألحقت أضراراً بالسكك، وإن حكومته تعتزم تعزيز حماية الخطوط والمعابر ومرافق شركة السكك الحديدية. وأضاف أن الشبكة واصلت نقل الإمدادات رغم التأخير والأضرار، ما يجعل استمرار تشغيلها مسألة اقتصادية مستقلة. غير أن وقف ضرب منشآت الطاقة لا يحدد تلقائياً وضع السكك أو الموانئ أو طرق تصدير الغذاء. ولذلك ينبغي تقييم أي اتفاق بحسب قائمة المنشآت التي يغطيها فعلاً، من دون افتراض أن تحسن أمن الطاقة يحل مخاطر النقل الأخرى.
وهناك فرق تشغيلي بين منع ضرر جديد وإصلاح ضرر وقع بالفعل. فإذا توقفت ضربة محتملة لمصفاة، لا يعني ذلك أن وحدات التكرير المتضررة عادت فوراً إلى طاقتها السابقة. وينطبق المنطق نفسه على شبكة الكهرباء الأوكرانية: توقف الهجمات قد يتيح عملاً أكثر استقراراً، بينما يظل مستوى الخدمة رهناً بحالة المرافق القائمة. لذلك تتطلب متابعة المقترح النظر في استمرار التشغيل والإصلاح، إلى جانب عدد الهجمات اللاحقة. وهذا التمييز يمنع تحويل إعلان سياسي مشروط إلى افتراض غير مسند بزيادة فورية في المعروض أو تحسن فوري في الخدمات.
لم يبدأ الحديث عن خفض التصعيد خلال لقاء نيويورك وحده؛ ففي اتصال مع ترامب يوم 20 سبتمبر 2026، أشار زيلينسكي إلى أفكار تتعلق بأمن الطاقة والغذاء وحماية الأرواح. ثم التقى الرئيسان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وناقشا خطوات قد تفتح طريقاً للدبلوماسية. وتوفر هذه الوقائع سياقاً للعرض المتعلق بمنشآت الطاقة، لكنها لا تثبت قبولاً روسياً بشروطه. كما لا تتضمن إعلاناً عن آلية لمراقبة وقف الضربات أو موعد لبدء تطبيقه. والفارق بين طرح المبدأ وتنفيذه مهم لأن مخاطر الإمداد لا تتغير بمجرد انتقال الفكرة من اتصال هاتفي إلى اجتماع مباشر.
أبدى زيلينسكي أيضاً استعداده للقاء ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع ثلاثي، وفقاً للتغطية التي نقلت تصريحاته للصحفيين. وهذه صياغة أضيق من القول إنه حث ترامب على ترتيب الاجتماع لإنهاء الحرب سريعاً. فالاستعداد للقاء لا يحدد موعده ولا يثبت قبول بوتين المشاركة أو قرب تسوية أوسع. وبالنسبة إلى تقييم المخاطر، ينبغي فصل مسار المحادثات السياسية عن المقترح المحدد بشأن منشآت الطاقة. فقد تتقدم مناقشات حماية مرافق معينة من دون أن تُحسم القضايا العسكرية والسياسية الأوسع التي تتطلب اتفاقاً منفصلاً.
والقراءة المنضبطة مشروطة: قد تتراجع مخاطر تعطل التكرير إذا توقفت الهجمات والتزم الطرفان بذلك. وقد تبقى المخاطر مرتفعة إذا استمرت الضربات أو استثنى أي تفاهم المنشآت الأكثر تعرضاً للأضرار. ومن لديه انكشاف على منتجات الوقود يحتاج إلى التمييز بين احتمال انخفاض مخاطر المعروض وبين زيادة مؤكدة في الكميات المتاحة. ولا تصلح قراءة منفصلة لمخزونات النفط الأمريكية دليلاً على نجاح مقترح يتعلق بضربات روسية وأوكرانية.
الاختبار التالي هو ظهور شروط معلنة يمكن التحقق منها، تشمل المنشآت المشمولة وتوقيت بدء الالتزام وطريقة التعامل مع الخروقات. وبعد ذلك ستكون التقارير عن الضربات وتشغيل المنشآت أكثر دلالة من تكرار التعهدات السياسية. وإذا توقفت الهجمات على مرافق الطاقة في الجانبين واستمر تشغيلها، فسيجد تفسير تراجع مخاطر الإمداد سنداً أقوى. وإذا تواصل استهداف الشبكة الأوكرانية أو المصافي الروسية، فسيضعف ربط أي تحسن في السوق بالهدنة المقترحة. وحتى تتضح هذه العناصر، يبقى عرض زيلينسكي تطوراً دبلوماسياً مشروطاً، لا تغيراً مؤكداً في الإمدادات أو الأسعار.
تحديث: وفي تطور ميداني بارز، صرح الرئيس زيلينسكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر 2026 بأن الجيش الروسي تكبد خسائر بلغت 248,964 جندياً خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري. كما وجه اتهامات رسمية لكوريا الشمالية بإرسال قوات لدعم العمليات الروسية، مما يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي وتأثيره على أسواق الطاقة.