سجّل الدخول للوصول إلى هذا المحتوى
تسجيل الدخولأغلقت وزارة الخزانة الأمريكية مزاد سندات لأجل 5 سنوات في 23 سبتمبر بعائد أقصى مقبول بلغ 5.033%. وبلغ حجم الطرح المقبول من الجمهور نحو 70 مليار دولار، وفق نتائج المزاد. وفي السوق الثانوية، تداول السند القياسي لأجل 5 سنوات عند 5.023% بعد النتائج، بحسب بيانات نقلتها داو جونز عن Tradeweb. وسجل العائد المرجعي اليومي الذي تنشره الخزانة للأجل نفسه 4.99% في ذلك اليوم. وتُظهر الأرقام ارتفاع تكلفة التمويل عند الإصدار وتحرك العائد المتداول خلال الجلسة، مع اختلاف طريقة قياس كل منهما وتوقيته.
بلغت قيمة العطاءات العامة للمزاد نحو 154.85 مليار دولار، مقابل نحو 70 مليار دولار من الأوراق التي قبلتها الخزانة. وبذلك وصلت نسبة تغطية العطاءات إلى 2.21 مرة، وهي مقياس يقارن الطلب المسجل بحجم البيع المقبول. لا تعني التغطية وحدها أن المستثمرين قبلوا السعر المعروض من دون تحفظ؛ فالعائد الذي أغلق عنده المزاد يحدد السعر الذي استوعب الطرح. وكلما احتاج الإصدار إلى عائد أعلى لجذب المشترين، انخفض السعر المقابل للسند. ولهذا تُقرأ نسبة التغطية إلى جانب العائد والسعر، لا باعتبارها حكماً منفرداً على قوة الطلب.
حدد المزاد فائدة اسمية ثابتة تبلغ 5% للسندات الجديدة، وسعراً قدره 99.855714 لكل 100 من القيمة الاسمية. ويختلف معدل الفائدة الاسمي عن عائد المزاد البالغ 5.033% لأن السند بيع دون قيمته الاسمية. وتدفع سندات الخزانة فوائدها كل 6 أشهر، بينما يتلقى من يحتفظ بها حتى الاستحقاق قيمتها الاسمية عند النهاية. ومن المقرر إصدار هذه السندات في 30 سبتمبر 2026 واستحقاقها في 30 سبتمبر 2031. لذلك تؤثر كلفة الشراء الأولية، إلى جانب المدفوعات الدورية، في العائد الذي يحسبه المستثمر حتى الاستحقاق.
تكشف فئات المشترين أين استقر الطلب التنافسي في المزاد، لا مجرد قيمته الإجمالية. فقد بلغت حصة مقدمي العطاءات غير المباشرين نحو 54.3% من المبلغ التنافسي المقبول، مقابل نحو 29.9% للمباشرين و15.8% للمتعاملين الرئيسيين. وتمثل هذه النسب حصصاً من الأوراق الموزعة في المزاد، وليست تغيرات في أسعار السوق بعد صدور النتائج. ويتيح توزيع المشتريات للمستثمر مقارنة اعتماد الإصدار على فئات مختلفة من المشترين. لكنه لا يثبت بمفرده سبب تغير العائد المتداول، إذ تتأثر الأسعار أيضاً بتوقعات الفائدة والبيانات الاقتصادية.
يوفر المزاد السابق قاعدة للمقارنة: فقد بلغ عائده الأقصى 4.393% في 26 أغسطس، مقابل 5.033% في 23 سبتمبر. ويعادل الفرق 64 نقطة أساس بين المزادين، لكنه لا يمثل تغير عائد السند في جلسة واحدة. فكل مزاد يسعر إصداراً جديداً في ظروف سوق مختلفة، ويعكس توقعات المستثمرين عند موعد تقديم عطاءاتهم. ويهم هذا الفارق الخزانة لأنه يشير إلى عائد أعلى على تمويل جديد من الأجل نفسه. أما حامل السند القديم، فتظهر خسارته أو مكسبه السوقي في تغير سعر ورقته القائمة.
ارتفع العائد المرجعي للخزانة لأجل 5 سنوات من 4.83% في 22 سبتمبر إلى 4.99% في 23 سبتمبر. وصعد العائد المرجعي لأجل 10 سنوات من 4.96% إلى 5.11% خلال الفترة نفسها. ويشير تحرك الأجلين معاً إلى أن ارتفاع العائد لم يقتصر على السندات التي بيعت في مزاد 5 سنوات. غير أن العائد المرجعي يستخرج من أسعار طلبات الشراء قرب نهاية يوم التداول، وليس من سعر الصفقة النهائية في المزاد. لذلك يمكن أن يتجاوز عائد المزاد 5% حتى عندما يكون العائد المرجعي المنشور لذلك اليوم أقل من هذا المستوى.
جاءت حركة السندات في يوم أظهر فيه المسح الأولي لشركة S&P Global تسارع نشاط الأعمال الأمريكية. فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 58.4 في سبتمبر من 56.0 في أغسطس، مع تحسن نشاط الخدمات والتصنيع. وأشار المسح كذلك إلى زيادة ضغوط التكلفة، وهي معلومة تهم مشتري السندات لأنها قد تؤثر في تصورهم لمسار التضخم. عندما ترتفع توقعات التضخم أو الفائدة المستقبلية، قد يطلب المستثمر عائداً أكبر للاحتفاظ بسند ذي دفعات ثابتة. ولا تسمح هذه المقارنة الزمنية وحدها بتحديد مقدار الارتفاع في العوائد المنسوب إلى المسح.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع في 16 سبتمبر النطاق المستهدف للفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية إلى 3.75%–4%. وقال في بيانه إن النشاط الاقتصادي ينمو بوتيرة قوية وإن التضخم ما زال مرتفعاً. ويضع القرار عوائد السندات متوسطة الأجل في مواجهة سؤال عن متوسط الفائدة المتوقع خلال السنوات المقبلة. فإذا توقع المستثمرون استمرار الفائدة المرتفعة مدة أطول، يصبح العائد المطلوب على السند الجديد أعلى عادة. لكن عائد 5 سنوات يتضمن أيضاً علاوة على مخاطر الاحتفاظ بالسند، ولا يمكن رد حركته إلى قرار الفيدرالي وحده.
تختلف إشارة عائد المزاد عن إشارة العائد المرجعي اليومي، حتى عندما يتعلق الرقمان بالأجل نفسه. فالأول، 5.033%، هو عائد العطاء الأعلى الذي قبلته الخزانة لبيع الإصدار الجديد. والثاني، 4.99% في 23 سبتمبر، قيمة مشتقة من أسعار السوق قرب نهاية اليوم لسندات قائمة. كما أن تداول السند القياسي عند 5.023% عقب المزاد يصف لحظة مختلفة من الجلسة. وتجنب خلط هذه المقاييس يمنع اعتبار سعر المزاد إغلاقاً رسمياً للسوق، أو اعتبار القراءة اليومية نفياً لتحرك حدث أثناء التداول.
بالنسبة إلى حامل سند قائم، تعني زيادة العائد المطلوب في السوق انخفاض السعر الذي يمكنه الحصول عليه إذا باع قبل الاستحقاق. أما من يشتري إصداراً جديداً، فيحصل على عائد أعلى إذا احتفظ بالسند وفق شروطه، مع بقاء سعر إعادة البيع عرضة للتغير. وتزداد أهمية هذا التمييز لمن يستخدم السندات للتحوط أو يراهن على ارتفاع أسعارها أو انخفاضها. فإذا تراجعت العوائد لاحقاً، قد ترتفع أسعار السندات القائمة وتنعكس خسائر البيع السابقة. وإذا واصلت العوائد الصعود، تظل المراكز التي تعتمد على ارتفاع السعر معرضة لمزيد من الضغط.
كان مزاد سندات الخزانة لأجل 7 سنوات مدرجاً في جدول الوزارة بتاريخ 24 سبتمبر، بعد مزاد الأجل البالغ 5 سنوات. ويحل المزاد التالي للأجل البالغ 5 سنوات في 27 أكتوبر، بينما يجتمع الاحتياطي الفيدرالي في 27 و28 أكتوبر. وستوفر نتائج المزادات المقبلة اختباراً جديداً للطلب على الإصدارات، ولا سيما العائد الذي يحتاجه السوق لاستيعاب المعروض. كما ستساعد قراءات النشاط والتضخم المقبلة في تقييم ما إذا كانت توقعات الفائدة وراء ارتفاع العوائد مستمرة. وبالنسبة إلى مستثمر السندات، فإن اجتماع مسار السياسة النقدية مع قوة الطلب في المزادات هو ما يحدد اتجاه الأسعار بعد هذه القفزة.