سجّل الدخول للوصول إلى هذا المحتوى
تسجيل الدخولارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات فوق 5%، وتراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في التعاملات الأوروبية المبكرة يوم الخميس. وكان العائد قد أغلق الأربعاء عند 5.11% وفق بيانات وزارة الخزانة، ثم بلغ نحو 5.138% خلال تعاملات الخميس التي رصدتها تغطية داو جونز. وفي تلك التغطية، انخفضت عقود Nasdaq الآجلة 0.7%، وعقود S&P 500 الآجلة 0.5%، وعقود Dow الآجلة 0.3%. وامتد الضغط إلى أسهم في أوروبا وآسيا، لكن التحركات لم تكن متماثلة بين جميع الأسواق أو فئات الأصول. وتضع هذه الأرقام ارتفاع تكلفة الاقتراض الأميركية في صلب القصة، مع تحديد نطاق التراجع في الأسهم بدقة.
تكشف مقارنة الإغلاقين حجم الحركة في سوق السندات: صعد العائد الرسمي لأجل 10 سنوات من 4.96% يوم الاثنين إلى 5.11% يوم الأربعاء. وبلغ العائد لأجل 2 سنة 4.85% يوم الأربعاء، مقابل 4.76% يوم الاثنين، وفق منحنى وزارة الخزانة اليومي. أما عائد 30 سنة فبلغ 5.40% يوم الأربعاء بعد 5.29% يوم الاثنين. وتعني الزيادات عبر آجال مختلفة أن المستثمر يواجه إعادة تسعير في أكثر من نقطة واحدة من منحنى العائد. وتستند هذه المقارنة إلى عوائد إغلاق يومية رسمية، بينما يعبر رقم الخميس اللحظي عن وقت مختلف من جلسة التداول.
تتحرك أسعار السندات وعوائدها في اتجاهين متعاكسين: عندما يتراجع السعر الذي يقبله المشتري لسند قائم، يرتفع العائد المحسوب على ذلك السعر. لذلك تتحول موجة البيع التي تصفها تغطية السوق إلى عوائد أعلى حتى من دون تغيير فوري في سعر الفائدة الرسمي. ويصبح العائد لأجل 10 سنوات مدخلاً مهماً لتقييم الأسهم، لأن التدفقات النقدية المتوقعة في المستقبل تُخصم بمعدل أعلى عندما ترتفع عوائد السندات. ويكون هذا الأثر أوضح في الأسهم التي يعتمد جانب أكبر من قيمتها على أرباح بعيدة الأجل. لكن حركة يوم واحد في العائد لا تكفي وحدها لإثبات تغير دائم في قيمة تلك الشركات أو أرباحها.
جاءت قوة البيانات الأميركية من مسح أولي للنشاط التجاري، لا من رقم نمو للناتج المحلي صدر يوم الخميس. فقد ارتفع مؤشر S&P Global المركب لمديري المشتريات PMI إلى 58.4 في سبتمبر من 56.0 في أغسطس، بحسب الجهة التي تعد المسح. وأشارت نتائجه إلى تسارع نشاط الخدمات وتحسن التصنيع وزيادة التوظيف، مع اشتداد نمو تكاليف المدخلات المرتبطة جزئياً بالوقود والنقل. ويصل أثر هذه المجموعة إلى السندات عبر توقع المستثمرين أن يبقى الطلب قوياً وأن تستمر ضغوط الأسعار، بما قد يحد من مجال خفض الفائدة. والمسح مؤشر مبكر للنشاط، لذلك ينبغي قراءة إشارته إلى النمو والتضخم بوصفها إشارة تحتاج إلى اختبار بالبيانات الرسمية المقبلة.
تعطي بيانات فيلادلفيا صورة أدق من وصف قطاع التصنيع الأميركي كله بأنه تسارع. فقد سجل مؤشر النشاط الصناعي الإقليمي 37.8 في سبتمبر، منخفضاً من 47.4 في أغسطس، رغم استمرار إشارات التوسع لدى الشركات المستجيبة. وتراجع مؤشر الطلبات الجديدة إلى 29.2 من 30.1، بينما ارتفع مؤشر الأسعار المدفوعة إلى 48.6 من 40.9. وبذلك جمعت نتائج المسح بين نشاط ما زال إيجابياً وتباطؤ في بعض مقاييسه وارتفاع في ضغط التكلفة. ولا يقدم التقرير الرسمي توقعات محللين لهذا المؤشر، لذا لا يصح تقديم قراءة 37.8 وحدها على أنها تجاوز مؤكد للتوقعات.
زاد النفط تعقيد القراءة النقدية في صباح الخميس، إذ رصدت تغطية داو جونز تداول خام برنت فوق 104 دولارات للبرميل مع ارتفاعه بأكثر من 1%. وذكرت التغطية أن خام غرب تكساس الوسيط WTI ارتفع 0.9% إلى نحو 93 دولاراً للبرميل في الوقت الذي سجلته. يهم هذا التحرك سوق السندات لأن الطاقة الأعلى سعراً قد ترفع تكاليف الإنتاج والنقل ثم الأسعار التي يدفعها المستهلكون. وإذا بقي النشاط قوياً في الوقت نفسه، فقد يصبح خفض التضخم أصعب من سيناريو يتباطأ فيه الطلب وتكاليف الطاقة معاً. وتبقى هذه سلسلة مخاطر محتملة، وليست دليلاً على أن زيادة النفط ستنتقل كاملة إلى التضخم أو أن البنك المركزي اتخذ قراراً جديداً.
لم يقتصر التوتر على الولايات المتحدة؛ فقد سجلت تغطية السوق انخفاض مؤشر Stoxx 600 الأوروبي 0.35% في التعاملات المبكرة، مع ارتفاع عوائد سندات في أسواق أخرى. وفي خلفية ذلك، أبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75% في اجتماع سبتمبر، مع تصويت أعضاء لصالح زيادة السعر بسبب مخاطر التضخم. وقرر بنك اليابان توجيه سعر الفائدة لليلة واحدة إلى نحو 1.25%، على أن يسري التوجيه الجديد اعتباراً من 24 سبتمبر. وتوضح هذه القرارات أن الاقتصادات الكبرى تواجه ظروفاً نقدية مختلفة، حتى عندما تتأثر عوائد سنداتها بإعادة تسعير المخاطر الأميركية. لذلك لا يكفي وضع أسعار الفائدة البريطانية واليابانية جنباً إلى جنب لاستنتاج مسار واحد للتضخم العالمي.
بالنسبة إلى حامل السندات، تعني زيادة العائد انخفاض القيمة السوقية للسند القائم، ويزداد أثر ذلك عادة كلما طالت مدة استحقاقه. وبالنسبة إلى حامل الأسهم، يتوقف الضرر المحتمل على مقدار ارتفاع معدل الخصم وعلى قدرة أرباح الشركة المستقبلية على تعويضه. ويواجه من يفكر في شراء الأسهم سؤالاً مختلفاً عن مجرد اتجاه المؤشر: هل تعكس الأسعار الجديدة عائداً متوقعاً يكفي لمنافسة السندات بعد صعود عائد 10 سنوات فوق 5%؟ أما المراهنة على استمرار الهبوط فتتعرض للخطر إذا تراجعت العوائد أو تحسنت توقعات الأرباح رغمها. وتبقى هذه آثاراً محتملة مستنتجة من الأسعار وآلية التقييم، وليست نتيجة مؤكدة لجلسة الخميس.
تأتي محطة قريبة لاختبار حساسية السوق للبيانات مع موعد صدور مبيعات المنازل الجديدة الأميركية عن أغسطس في 24 سبتمبر، وفق جدول مكتب الإحصاء. وبعد ذلك يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه المقرر في 27 و28 أكتوبر، بحسب تقويمه الرسمي. وستساعد البيانات اللاحقة على الفصل بين قصة طلب أميركي متين وقصة ضغط تضخمي تقوده الطاقة، لأن لكل منهما أثراً مختلفاً في توقعات الفائدة والأرباح. وإذا بقيت مؤشرات النشاط قوية واستمرت ضغوط التكلفة، فقد يستمر ضغط العوائد على تقييمات الأسهم؛ وإذا ضعفت تلك الضغوط فقد يتغير التوازن. وحتى تظهر بيانات جديدة، تبقى المقارنة الأكثر انضباطاً هي بين إغلاق الخزانة الرسمي يوم الأربعاء وتحركات العقود والأسهم المرصودة في صباح الخميس.
تحديث: اكتسب التحرك الأخير في سوق السندات طابعاً تاريخياً، حيث سجل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ يوليو 2007. ويمثل هذا الارتفاع أكبر قفزة يومية للعوائد منذ ما يقرب من 18 شهراً، مما يعمق المخاوف بشأن سرعة وتيرة التصحيح في أسواق الدخل الثابت.