سجّل الدخول للوصول إلى هذا المحتوى
تسجيل الدخولرفعت بيل بيبر عرضها النقدي للاستحواذ على هارورث جروب إلى 187 بنساً للسهم، بما يقيّم كامل رأس المال المخفف للشركة بنحو 631.7 مليون جنيه إسترليني. وأوصى مجلس هارورث بالإجماع المساهمين بقبول العرض بعدما كان قد رفض السعر السابق. وتشمل الصفقة الأسهم التي لا تملكها بيل بيبر أو الشركات الأخرى المملوكة بالكامل لمجموعتها الأم. ويحوّل تأييد المجلس القرار أمام المساهمين من المفاضلة بين عرض يعارضه وأعمال الشركة المستقلة إلى تقييم سعر نقدي يوصي به مجلسها. لكن توصية المجلس لا تعني أن الاستحواذ اكتمل؛ فما زال نفاذ العرض مرتبطاً بشرط القبول وتسوية مشتريات الأسهم المعلنة.
بدأ مسار العرض بسعر 172.5 بنساً للسهم في أغسطس، ثم ارتفع إلى 177.5 بنساً في سبتمبر، قبل أن يصل إلى 187 بنساً في 25 سبتمبر. لذلك ينبغي قراءة السعر الجديد بوصفه المرحلة الأخيرة في سلسلة عروض محددة، لا باعتباره أول محاولة من المشتري. ووصفته بيل بيبر بأنه أفضل عروضها وآخرها، مع احتفاظها بحق رفعه إذا ظهر عرض من طرف ثالث أو سمحت جهة تنظيم الاستحواذ بذلك في ظروف استثنائية. وكانت هارورث قد طلبت من مساهميها رفض السعر البالغ 177.5 بنساً، معتبرة أنه يقلل من قيمة الشركة وآفاقها. وتوضح هذه الخلفية سبب أهمية تحول موقف المجلس عند السعر الأعلى بالنسبة إلى حملة الأسهم الذين لم يقبلوا العرض بعد.
يمثل سعر 187 بنساً علاوة تبلغ 30.2% على سعر إغلاق هارورث عند 143.6 بنساً في 5 أغسطس، آخر يوم عمل قبل بدء فترة العرض. ويزيد أيضاً بنسبة 47.4% على متوسط السعر المرجح بحجم التداول لثلاثة أشهر انتهت في التاريخ نفسه، والبالغ 126.8 بنساً. تقيس المقارنة الأولى الزيادة على سعر تداول واحد قبل ظهور الصفقة، بينما تخفف الثانية أثر تقلب يوم منفرد باستخدام تداولات فترة أطول. ومن ثم فإن اختيار خط الأساس يغير حجم العلاوة المعلنة، وإن لم يغير المبلغ النقدي الذي يعرض على كل سهم. وهذه المقارنات تساعد المساهم على فهم قيمة اليقين النقدي التي يعرضها المشتري قياساً إلى تداول السهم قبل العرض.
في المقابل، يقل عرض 187 بنساً بنسبة 10.4% عن صافي قيمة التصرف في الأصول المخففة وفق معيار EPRA، البالغ 208.8 بنساً للسهم في 30 يونيو. ورأى مجلس هارورث أن اليقين الذي يوفره المقابل النقدي وتسريع عائد المساهمين يرجحان قبول العرض رغم ذلك الخصم. وتختلف قيمة الأصول المحاسبية عن مبلغ يمكن للمساهم تحصيله فوراً من بيع السهم؛ إذ يعتمد تحقيقها على تنفيذ استراتيجية الشركة وتوقيت بيع الأصول وتقييماتها. ويضع هذا الفرق جوهر قرار المستثمر بين سعر نقدي محدد الآن واحتمال تحقيق قيمة أعلى عبر استمرار الشركة مستقلة. كما قال المجلس إن تقديره أخذ في الحسبان المخاطر المرتبطة بتنفيذ الخطة المستقلة، وهو حكم استثماري صادر عنه لا ضمان لنتائجه.
تقدم نتائج هارورث للنصف الأول سياقاً لهذا التقييم، إذ انخفض صافي قيمة التصرف في الأصول وفق EPRA إلى 214.8 بنساً للسهم في 30 يونيو من 224.4 بنساً في نهاية ديسمبر. وعزت الشركة التراجع أساساً إلى ضغوط تقييم الأراضي السكنية، رغم تقدم أعمال الأراضي المزودة بالطاقة والعقارات الصناعية واللوجستية. وبلغ صافي الدين 190.0 مليون جنيه إسترليني في نهاية يونيو، مع نسبة دين صافٍ إلى قيمة المحفظة قدرها 20.3%. وتشير هذه الأرقام إلى أن قيمة الأراضي المعلنة وحدها لا تختصر المخاطر التي ينظر إليها المستثمر عند تسعير السهم. كما تساعد في تفسير اختلاف تقدير البائع والمشتري للقيمة، من دون افتراض أن أحد التقديرين سيتحقق بالكامل.
يرتبط الاحتمال الأقرب لنفاذ العرض بمشتريات أسهم أعلنتها بيل بيبر بالتزامن مع السعر الجديد. فقد اتفقت على شراء 72,080,449 سهماً من هارورث بسعر 187 بنساً للسهم، على أن تتم التسوية المتوقعة في 29 سبتمبر. وقالت إنه بعد التسوية ستملك، أو تكون قد تلقت قبولات صالحة أو تعد متلقية لها، بشأن 170,377,069 سهماً. وتعادل هذه الحصيلة نحو 52.1% من رأس المال المصدر، وهي نسبة تتجاوز عتبة القبول المطلوبة التي تزيد على نصف حقوق التصويت. لكن الأسهم المتفق على شرائها لم تكن قد سُويت عند الإعلان، ولذلك يبقى إعلان إتمام التسوية خطوة فاصلة في متابعة الصفقة.
بالنسبة إلى مساهم هارورث، يعني العرض النقدي وجود سعر محدد يمكن مقارنته بمخاطر الاحتفاظ بالسهم إذا لم يمض الاستحواذ قدماً. وإذا أصبح العرض غير مشروط، تنتقل أهمية التحليل من احتمال الوصول إلى عتبة السيطرة إلى توقيت حصول المساهمين على المقابل وإجراءات القبول. وأوضح المشتري أن قبولات العرض الأصلي الصالحة ستعد قبولاً للشروط المحسنة، فلا يحتاج أصحابها إلى تقديم قبول جديد لهذا السبب وحده. أما من لم يقبلوا، فتبقى أمامهم الموازنة بين قيمة 187 بنساً نقداً وفرصة المشاركة في أعمال هارورث إذا استمرت مستقلة. ولا تفترض هذه المفاضلة سعراً مستقبلياً للسهم؛ فهي تتبع الشروط المعلنة وما قد يتغير في وضع العرض.
يكتسب قرار عدم القبول بعد تحقق السيطرة بعداً آخر يتعلق بسهولة بيع السهم لاحقاً. وتقول بيل بيبر إن بلوغ 75% أو أكثر من حقوق التصويت سيدفعها إلى طلب إلغاء إدراج هارورث وتداول أسهمها في السوق الرئيسية. وإذا استوفت شروط الاستحواذ الإجباري وبلغت الحصة المعنية 90% أو أكثر من الأسهم المشمولة بالعرض، تعتزم شراء الباقي إجبارياً. وقد تقل سيولة الأسهم التي لا تُقدم في العرض حتى قبل أي إلغاء للإدراج، وفق الشروط المنشورة. ولهذا فإن سعر العرض ليس العامل الوحيد لحامل السهم الذي يفكر في الانتظار بعد انتقال السيطرة.
أكدت بيل بيبر أن تمويل عرض 187 بنساً سيجمع بين مواردها النقدية الخاصة وتسهيلات دين اتفقت على ترتيبها مع مصرفين. وقال مستشارها المالي إنه مقتنع بتوافر الموارد اللازمة لسداد المقابل بالكامل وفق شروط العرض. ولم يغيّر المشتري السعر بسبب التوزيع المرحلي البالغ 0.592 بنساً للسهم الذي أعلنته هارورث في سبتمبر. وتفيد هذه التفاصيل عند مقارنة المقابل النقدي المعلن بالقيمة التي يتوقعها المساهم من العرض والتوزيع، مع مراعاة شروط الاستحقاق الفعلية. كما تميز بين تحديد سعر الصفقة وبين آلية تمويله، وهي مسألة تنفيذية منفصلة عن رأي المجلس في عدالة السعر.
الخطوة التالية المباشرة هي تسوية مشتريات الأسهم المتفق عليها في 29 سبتمبر، يعقبها إعلان بشأن وضع شرط القبول إذا تمت التسوية كما هو متوقع. وتعتزم بيل بيبر إرسال وثيقة العرض المحسن إلى المساهمين، على أن يكون الموعد المعلن لتلقي القبول في 25 أكتوبر، ما لم يتغير وفق قواعد الاستحواذ. وسيؤكد إعلان التسوية ما إذا كانت الحصة المحسوبة عند نحو 52.1% أصبحت قابلة للاحتساب نحو شرط القبول. وبعد ذلك تبقى مستويات الملكية ذات الصلة بالإدراج والاستحواذ الإجباري نقاط متابعة مستقلة عن مجرد نفاذ العرض. وتحدد هذه المحطات ما إذا كان سعر 187 بنساً سيتحول من عرض موصى به إلى مقابل يُدفع ضمن استحواذ مكتمل.