سجّل الدخول للوصول إلى هذا المحتوى
تسجيل الدخول
بلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات 5.18% في 24 سبتمبر، مقارنة مع 5.11% في اليوم السابق، مسجلاً مستوى لم يبلغه منذ يوليو 2007. وتعني الزيادة اليومية البالغة 7 نقاط أساس استمرار صعود بدأ بقفزة قدرها 15 نقطة أساس يوم الأربعاء. وذكرت CNBC أن قفزة الأربعاء كانت أكبر زيادة يومية للعائد منذ 7 أبريل 2025. ويتعلق الرقم بعائد السندات، ولذلك فإن صعوده يعني تراجع سعرها في السوق. ويضع هذا التحرك المستثمرين أمام سؤالين منفصلين: إلى أي مدى قد ترتفع تكلفة التمويل، وكم يمكن أن يخسر حامل السند إذا احتاج إلى بيعه قبل الاستحقاق.
لم يقتصر التحرك في 24 سبتمبر على أجل 10 سنوات؛ فقد سجل عائد أجل سنتين 4.87%، وأجل 5 سنوات 5.03%، وأجل 7 سنوات 5.10%، وأجل 30 سنة 5.47%. وكانت قراءات اليوم السابق لهذه الآجال، بالترتيب، 4.85% و4.99% و5.05% و5.40%. ويبين هذا التوزيع أن العوائد ارتفعت عبر أجزاء متعددة من منحنى الخزانة، وإن اختلف حجم الزيادة بين أجل وآخر. وينبغي قراءة كل نقطة على المنحنى بحسب مدة السند الذي تمثله، لأن اختلاف الآجال يغير حساسية السعر للفائدة. وبالنسبة إلى من يقارن أدوات الدين، فإن النظر إلى عائد أجل واحد وحده يخفي اتساع الحركة عبر السوق.
تتحرك أسعار السندات ذات الكوبون الثابت عادة في الاتجاه المعاكس للعوائد: عندما يطلب المشترون عائداً أعلى، ينخفض السعر الذي يقبلون دفعه مقابل التدفقات النقدية نفسها. لذلك يمكن أن ترتفع العوائد حتى من دون أي تغيير في المدفوعات التعاقدية للسند القائم. وتزيد المدة الأطول عادة حساسية السعر لهذا التغير، لأن جزءاً أكبر من قيمة السند يعتمد على مدفوعات تصل في وقت أبعد. ويفرق هذا بين العائد المتاح لمشترٍ جديد والخسارة السوقية التي قد تظهر لدى حامل اشترى بسعر أعلى. كما يفسر لماذا يكون توقيت البيع مهماً: فالاحتفاظ بالسند إلى الاستحقاق يختلف مالياً عن تصفيته أثناء ارتفاع العوائد.
بدأت المرحلة الأسرع من الحركة قبل قراءة الخميس؛ إذ انتقل عائد أجل 10 سنوات من 4.96% في 22 سبتمبر إلى 5.11% في 23 سبتمبر، ثم إلى 5.18% في 24 سبتمبر. وبذلك جاءت زيادة الأربعاء البالغة 15 نقطة أساس أكبر من زيادة الخميس البالغة 7 نقاط أساس. ووفق CNBC، لم تشهد جلسة واحدة زيادة مماثلة منذ 7 أبريل 2025. ويفيد فصل اليومين في تقييم المخاطر، لأن المستوى النهائي وحده لا يوضح سرعة تغير السعر الذي واجهه المستثمرون. وإذا تكررت قفزات يومية كبيرة، يصبح أثر إعادة تسعير المراكز القائمة مختلفاً عن أثر ارتفاع تدريجي يصل إلى المستوى نفسه.
جاءت الحركة بعد قراءة أولية قوية للنشاط الأمريكي نشرتها S&P Global في 23 سبتمبر؛ فقد صعد مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 58.4 في سبتمبر من 56.0 في أغسطس. وأشارت الشركة أيضاً إلى تسارع تكاليف المدخلات، مع ارتفاع تكاليف الوقود والنقل خلال الشهر. ويمكن لقوة النشاط وضغوط التكلفة أن تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار التضخم والفائدة، ومن ثم العائد الذي يطلبونه على السندات الأطول أجلاً. لكن هذا يشرح قناة محتملة للتسعير ولا يحدد مقدار ما أسهم به كل خبر في حركة العائد اليومية. والتمييز مهم لأن العائد الطويل يتأثر بتوقعات الفائدة والتضخم وبالتعويض المطلوب عن الاحتفاظ بالدين مدة أطول.
كان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع نطاق الفائدة المستهدف بمقدار ربع نقطة مئوية في 16 سبتمبر، إلى 3.75%–4.00%. وقال في بيان القرار إن النشاط الاقتصادي ينمو بوتيرة قوية وإن التضخم لا يزال مرتفعاً. وتضع هذه الرسالة قراءة النشاط القوية اللاحقة في سياق سياسة نقدية أصبحت أكثر تشدداً، لكنها لا تجعل عائد أجل 10 سنوات امتداداً حسابياً مباشراً لسعر الفائدة القصير. فالعائد الطويل يجمع توقعات متعددة للسنوات المقبلة، وليس توقعاً لاجتماع واحد فقط. ولهذا قد تتحرك آجال السندات بنسب مختلفة حتى عندما يواجه المستثمرون الخبر نفسه عن السياسة النقدية.
تضيف المقارنة التاريخية حجماً للتحرك الحالي: سجلت الخزانة عائداً لأجل 10 سنوات عند 5.18% في 18 يوليو 2007، وهو مستوى تعادله قراءة 24 سبتمبر. وتوضح المقارنة ندرة هذا المستوى خلال الفترة الفاصلة، لكنها لا تعني أن ظروف الاقتصاد أو النظام المالي مطابقة لما كانت عليه آنذاك. كما أن الوصول إلى مستوى قديم لا يخبر المستثمر وحده بما إذا كانت القفزة التالية ستستمر أو تنعكس. ما يهم للمركز القائم هو سعر شرائه ومدته وحاجته إلى السيولة قبل الاستحقاق. ومن ثم فإن سنة المقارنة تصلح لوصف المستوى، بينما تتطلب قراءة المخاطرة الحالية متابعة سرعة الحركة واتساعها عبر الآجال.
بالنسبة إلى حامل سند طويل الأجل، يعني ارتفاع العائد خسارة سوقية محتملة إذا باع قبل الاستحقاق، وتكون الحساسية عادة أكبر كلما طالت المدة. أما المشتري الجديد فيواجه عائداً أعلى، مع احتمال تكبد خسارة سعرية لاحقة إذا واصلت العوائد الصعود. وقد يرفع معيار العائد الحكومي المرتفع معدل الخصم الذي يستخدمه المستثمرون لتقييم أصول أخرى، ما يضغط على قيمها إذا لم تتغير تدفقاتها المتوقعة. غير أن هذه قناة تقييم، وليست دليلاً بذاتها على وقوع أزمة مالية أو تعثر ائتماني. لذلك يتطلب الحكم على الضغوط الأوسع مراقبة ما إذا كانت تغيرات العوائد تنتقل إلى تكاليف التمويل والأسعار في أسواق أخرى.
المحطتان النقديتان المؤرختان التاليتان هما نشر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 7 أكتوبر واجتماع لجنة السوق المفتوحة في 27–28 أكتوبر. وقد يساعد المحضر في توضيح كيفية موازنة المسؤولين بين نمو النشاط واستمرار التضخم بعد رفع الفائدة الأخير. أما الاجتماع اللاحق فيتيح اختبار ما إذا كانت السياسة ستتغير مجدداً أو سيؤكد المسؤولون موقفهم القائم. وفي سوق السندات، سيكون تراجع العوائد عبر عدة آجال إشارة مختلفة عن استمرار صعودها السريع واتساعه. وسيبقى الفارق بين حركة يومية عابرة ومسار مستمر أساسياً لتقدير المخاطر التي يتحملها مشترو السندات وحاملوها.