سجّل الدخول للوصول إلى هذا المحتوى
تسجيل الدخولأعلنت الحكومة الهولندية خطة لتعديل قواعد تخزين الغاز الأوروبية وإلزام الموردين بالاحتفاظ بجزء من احتياجات عملائهم الشتوية. وتريد ربط أهداف المخزون باستهلاك الغاز بدلاً من سعة مرافق التخزين الموجودة داخل البلاد. وتشمل الخطة احتياطياً عاماً للطوارئ قدره 5 تيراواط ساعة. وتستهدف الحكومة تطبيق نهجها الجديد اعتباراً من 2028، بالتزامن مع مراجعة القواعد الأوروبية. ويعني ذلك اقتراحاً لتغيير توزيع واجبات التخزين وتكاليفها، بينما تظل متطلبات التعبئة الحالية قائمة إلى أن تتغير القواعد.
تُلزم القواعد الأوروبية الدول الأعضاء بتحقيق أهداف لامتلاء مرافق التخزين تحت الأرض، ويبلغ الهدف العام 90% مع استثناءات ومرونة ينص عليها التشريع. وكان الهدف المطبق على هولندا 74% قبل أن تخفضه الحكومة إلى 64% استجابة لدعوة أوروبية للتخفيف في ظروف السوق الصعبة. ويعادل الهدف الهولندي المعدل نحو 93 تيراواط ساعة من الغاز المخزن. وتتوقع الحكومة بلوغه خلال الفترة من 1 أكتوبر إلى 1 ديسمبر. وتوضح هذه الأرقام الفرق بين تخفيف التزام الموسم الجاري وبين المقترح الأطول أجلاً لإعادة تصميم النظام الأوروبي.
تبدأ المشكلة التجارية بالفارق بين تكلفة شراء الغاز خلال موسم التعبئة وسعر بيعه المتوقع في الشتاء. فقد أوضحت الحكومة أن السعر الحالي تجاوز السعر المتوقع للتسليم الشتوي، ما خلق فارقاً موسمياً سلبياً. وفي هذه الحالة يدفع التاجر ثمن الغاز وتكلفة الاحتفاظ به اليوم، بينما يشير السعر الآجل إلى حصيلة بيع أقل لاحقاً. لذلك يضعف الحافز على ضخ الغاز في التخزين، حتى حين تريد السلطات رفع المخزون قبل زيادة الطلب الشتوي. وإذا تدخلت جهة عامة لسد الفجوة، انتقلت مخاطر السعر والتخزين من ميزانيات التجار إلى ترتيب تدعمه الدولة.
تكشف الوثائق الحكومية حجم التعرض المالي المحتمل من دون تقديم فاتورة نهائية للموسم. ففي يونيو، قالت الوزيرة إن 993 مليون يورو من مخصصات الدعم كانت متاحة لمهمة شركة الطاقة الحكومية EBN خلال العام. وسمحت الحكومة للشركة بتخزين ما يصل إلى 80 تيراواط ساعة إذا لم تضخ الشركات التجارية كميات كافية. وذكرت أن تكاليف التخزين التي تتحملها EBN ستُحمّل في النهاية على مستخدمي الغاز الهولنديين. ويتوقف الإنفاق الفعلي على حجم المهمة المنفذة وأسعار شراء الغاز وبيعه، فلا تمثل قيمة المخصص وحدها تكلفة محققة.
ترى الحكومة أن ربط الهدف الأوروبي بسعة التخزين يضع عبئاً غير متناسب على هولندا مقارنة بربطه باستهلاكها. فالغاز الموجود في مرافقها يمكن أن يخدم سوقاً إقليمية أوسع، بينما تقع مسؤولية تحقيق هدف الامتلاء على الدولة المضيفة. وتقول أيضاً إن زيادة منافذ استيراد الغاز الطبيعي المسال خففت الحاجة إلى الاعتماد على التخزين الموسمي وحده. لكن الواردات والمخزون يؤديان وظيفتين مختلفتين عند اضطراب الإمدادات: الأولى تتطلب وصول شحنات مستمرة، والثاني كمية موجودة بالفعل. ومن ثم فإن هدفاً قائماً على الطلب سيعيد توزيع تكلفة تأمين الإمدادات بين الدول، مع بقاء دور للمخزون وقت التعطل.
يقترح المسار الهولندي إلزام الموردين الذين يخدمون المستخدمين المحميين بالاحتفاظ بجزء من الطلب الشتوي داخل مرافق تخزين فعلية. ويربط ذلك واجب الاحتفاظ بالغاز بالشركات التي التزمت بتسليمه لعملائها خلال الأشهر الباردة. كما يقلل اعتماد قرار التعبئة على ما إذا كان فارق الأسعار الموسمي يمنح التجار عائداً كافياً. وفي الوقت نفسه، تريد الحكومة الاحتفاظ بدور عام للطوارئ عبر احتياطي منفصل قدره 5 تيراواط ساعة، وتقدر أنه قد يغطي الطلب الهولندي لمدة 2 أسبوعين في الظروف التي تصفها. ويفصل الاقتراح بذلك بين مخزون موسمي يدعم التزامات الموردين واحتياطي يتيح وقتاً للتعامل مع انقطاع الإمدادات.
تقول الحكومة إن متوسط السحب من المخزون الشتوي بلغ نحو 70 تيراواط ساعة خلال المواسم الـ5 السابقة، مقابل هدف هذا الموسم البالغ 93 تيراواط ساعة. ولا يضمن هذا الفارق تغطية متماثلة في كل شتاء، لأن الطلب الفعلي وتوافر الواردات قد يختلفان. كذلك لا يعني خفض الهدف من 74% إلى 64% تراجع الأسعار تلقائياً؛ فهو يقلل كمية الشراء اللازمة للوفاء بذلك الالتزام. ويسمح التشريع الأوروبي أصلاً بهامش مرونة عندما تجعل ظروف السوق التعبئة صعبة. وتتمثل المفاضلة في تخفيف ضغط الشراء خلال موسم التعبئة مع الحفاظ على هامش حماية مناسب للشتاء.
بالنسبة إلى المتعاملين في الغاز الأوروبي، يهم توقيت أي التزام جديد بقدر ما تهم صيغته. فإذا اضطرت الشركات إلى شراء كميات للتخزين رغم الفارق الموسمي غير المشجع، فقد يرتفع الطلب في موسم التعبئة وتنتقل التكلفة إلى عقود التوريد. وإذا خُففت الأهداف المرتبطة بالسعة، فقد يقل شراء الجهات العامة للغاز لمجرد بلوغ نسبة امتلاء محددة. لكن الأثر الصافي للأسعار سيتوقف على حجم التزامات الموردين وسلوك الشراء والكميات التي تحتفظ بها الحكومة للطوارئ. ولا يحسم الإعلان وحده اتجاه سعر الغاز أو عقد بعينه قبل اتضاح تفاصيل التنفيذ.
تتمثل الخطوة التالية في نقاش أوروبي حول قواعد التخزين، إلى جانب تحديد هولندا تفاصيل واجب الموردين وتمويل الاحتياطي العام. وسيكون بلوغ هدف الموسم الحالي البالغ 64%، أو نحو 93 تيراواط ساعة، خلال الفترة من 1 أكتوبر إلى 1 ديسمبر اختباراً قريباً لترتيبات التعبئة. أما اختبار الخطة الأبعد فيكمن في قدرتها على تحفيز تخزين تجاري كافٍ عندما يكون فارق الأسعار غير مشجع. وستحدد صياغة الالتزام الجديد من يتحمل تكلفة إبقاء الغاز مخزناً ومن يستطيع السحب من احتياطي الطوارئ عند حدوث اضطراب. وحتى تُحسم هذه المسائل، تظل آثار الخطة على التكلفة والأسعار مرهونة بالقواعد التي ستُعتمد.