سجّل الدخول للوصول إلى هذا المحتوى
تسجيل الدخول
يبحث مفاوضون أمريكيون وإيرانيون في نيويورك مساراً تدريجياً تعيد بموجبه طهران فتح مضيق هرمز وترفع واشنطن حصارها الاقتصادي على إيران، وفقاً لمصادر تحدثت إلى رويترز في 24 سبتمبر. ولم يعلن الطرفان اتفاقاً، ولا يوضح التقرير جدولاً متفقاً عليه لتنفيذ الخطوات. تكمن أهمية المحادثات في أنها تربط بين مطلبين يضغط كل منهما مباشرة على الطرف الآخر: حرية مرور السفن وتخفيف الخناق الاقتصادي. وقالت المصادر إن أياً من الجانبين لا يريد التخلي أولاً عن ورقة الضغط التي يملكها. لذلك سيعتمد وزن أي تقدم دبلوماسي على ما إذا كانت الخطوات المقترحة قابلة للتنفيذ والتحقق والاستمرار، لا على مجرد استمرار الاتصالات.
توضح أرقام إدارة معلومات الطاقة الأمريكية حجم التعطل الذي تحاول الدبلوماسية معالجته. فقد بلغ متوسط تدفق النفط عبر المضيق 21.6 مليون برميل يومياً في الربع الأخير من 2025، ثم انخفض إلى 4.9 مليون برميل يومياً في الربع الثاني من 2026. وفي المقارنة نفسها، تراجع النفط الخام والمكثفات من 15.9 إلى 3.7 مليون برميل يومياً، والمنتجات النفطية من 5.7 إلى 1.1 مليون برميل يومياً. هذه متوسطات فصلية لتدفقات النفط، وليست عدداً للسفن في يوم محدد أو قياساً لحركة سبتمبر. وهي تبين لماذا يهم السوقَ استئناف المرور المستمر أكثر من عبور عدد محدود من السفن في يوم واحد.
ينتقل أثر أي فتح موثوق للمضيق إلى أسعار الطاقة عبر توقعات الإمدادات قبل أن تصل الشحنات الإضافية فعلياً إلى المشترين. فإذا تمكنت الناقلات من المرور بصورة منتظمة، تقل مخاوف تأخر تسليم النفط والمنتجات ويضعف جزء من علاوة المخاطر التي يدفعها المشترون مقابل احتمال التعطل. أما إذا ظلت الملاحة متقطعة، فقد تبقى تلك العلاوة قائمة حتى مع تقدم المفاوضات. ويجعل موقع المضيق بين الخليج وبحر عُمان حركة المرور فيه مؤثرة في صادرات عدة دول، لا في الصادرات الإيرانية وحدها. لذلك ينبغي قراءة الخبر الدبلوماسي إلى جانب التدفقات الفعلية وشروط المرور، لأن الإعلان السياسي وحده لا يضمن وصول شحنة في موعدها.
بحسب رويترز، يرى مسؤول إيراني كبير أن التسوية الأكثر احتمالاً ستكون على مراحل، بحيث تسمح إيران بالملاحة مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار، مع احتمال حصول طهران على أصول مجمدة. وهذه عناصر مطروحة في المحادثات، وليست بنود اتفاق نهائي أُقره الطرفان. ونقلت الوكالة عن مصادر إقليمية أن إيران قد تنقل مطلب فرض رسوم لعبور المضيق من النص الرئيسي إلى ملحق جانبي. وقالت المصادر إن دول الخليج ترفض رسوم العبور، وإن أي نقل للمطلب سيكون مؤقتاً بدلاً من التخلي عنه رسمياً. يفسر ذلك لماذا قد تكون صياغة الحقوق المرتبطة بالممر المائي صعبة بقدر صعوبة الاتفاق على ترتيب رفع الحصار وفتح الملاحة.
سبق تقرير 24 سبتمبر إعلانُ مسؤول إيراني كبير لرويترز في 22 سبتمبر أن بلاده تستطيع إعادة فتح المضيق خلال 7 أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت حصار الموانئ الإيرانية. وقال المسؤول إن مقترح طهران نُقل عبر وسطاء في 16 سبتمبر، وإن تفاصيل إنهاء الأعمال العدائية يمكن بحثها في نيويورك. يضيف هذا التسلسل سياقاً للمفاوضات الحالية، لكنه لا يعني قبول واشنطن بشروط المسؤول أو بدء مهلة الـ7 أيام. وذكرت رويترز أيضاً أن تفاهماً سابقاً انهار في يوليو، ما يجعل ضمان استمرار أي ترتيب جديد مسألة أساسية. بالنسبة للأسواق، لا تكفي القدرة المعلنة على إعادة الفتح ما لم تتبعها خطوات متبادلة تسمح بمرور الشحنات بصورة مستقرة.
وفي إشارة إلى أن حركة المرور لا تسير في خط واحد، نقلت رويترز عن مسؤول أمريكي أن نحو 60 سفينة تجارية عبرت المضيق في 23 سبتمبر، بينها نحو 40 نسقت مع الجيش الأمريكي طلباً للحماية. وقال المسؤول إن نحو 22 مليون برميل من النفط خرجت عبر الممر في ذلك اليوم، وإنها أكبر كمية يومية منذ أوائل يوليو. وذكرت رويترز أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من أرقام المسؤول. ولا يجوز مساواة رقم يومي منسوب إلى مسؤول بمتوسط فصلي رسمي، لأنهما يقيسان فترتين مختلفتين ولأن مرور السفن قد يتقلب بشدة. ولهذا فإن استمرار العبور عبر عدة أيام، لا قراءة يوم واحد، سيكون اختباراً أوضح لأي تحسن في الوصول إلى المضيق.
تختلف حساسية المشترين لتعطل هرمز بحسب وجهة الشحنات، حتى عندما يتحرك سعر النفط المرجعي عالمياً. وتقدر إدارة معلومات الطاقة أن 89% من الخام والمكثفات التي مرت عبر المضيق في النصف الأول من 2025 اتجهت إلى أسواق آسيا. وشكلت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية معاً 74% من تلك التدفقات، ما يوضح أين تظهر مخاطر تأخر الإمدادات مباشرة. في المقابل، بلغت واردات الولايات المتحدة من خام ومكثفات الخليج عبر المضيق نحو 0.4 مليون برميل يومياً، أي 7% من وارداتها من الخام والمكثفات و2% من استهلاكها للسوائل النفطية في الفترة نفسها. لكن أثر اضطراب طريق التصدير على الأسعار العالمية يمكن أن يصل إلى مشترين لا يعتمدون مباشرة على شحناته.
لا تنحصر المخاطر في الخام؛ فالغاز الطبيعي المسال LNG والمنتجات النفطية يمران بالممر نفسه. وتقدر إدارة معلومات الطاقة أن 11.4 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي المسال LNG عبرت هرمز في النصف الأول من 2025، بما يزيد على 20% من تجارته العالمية. وتقول الإدارة إن خطي أنابيب في السعودية والإمارات يستطيعان معاً توفير نحو 4.7 مليون برميل يومياً من القدرة على تجاوز المضيق عند تعطل الإمدادات. لكن هذا البديل محدود قياساً بمتوسط تدفق النفط البالغ 20.9 مليون برميل يومياً عبر هرمز في النصف الأول من 2025. ولذلك فإن إعادة فتح الطريق البحري بصورة يمكن الاعتماد عليها قد تؤثر في توقعات النفط والغاز معاً، فيما لا تكفي طاقة الخطوط وحدها لتعويض تعطله بالكامل.
وتقدم تجربة السوق هذا العام مثالاً على سرعة انتقال توقعات الملاحة إلى الأسعار، من دون أن تضمن تكرار الحركة نفسها. فقد قالت إدارة معلومات الطاقة إن متوسط نطاق حركة سعر برنت اليومية بلغ 4 دولارات للبرميل في أبريل ومايو 2026، مقارنة بدولار واحد في الشهرين نفسيهما من 2025، وسط عدم اليقين بشأن إعادة فتح المضيق. وأضافت أن توقع استئناف الشحن بعد فترات التهدئة ساهم في انخفاض السعر خلال جزء من الربع الثاني. وهذا يفسر لماذا قد يستجيب المتعاملون لإشارة تفاوضية قبل ظهور أثرها الكامل في المعروض. لكنه يفسر أيضاً قابلية الأسعار للارتداد إذا لم تتحول الإشارة إلى عبور منتظم واتفاق قابل للاستمرار.
تظل طريقة تبادل التنازلات هي الاختبار التالي للمحادثات: هل يبدأ تخفيف الحصار مع استعادة الملاحة، وكيف يمكن لكل طرف التأكد من استمرار الخطوة المقابلة؟ ونقلت رويترز عن مصادرها أن الخلاف على من يتحرك أولاً عقبة رئيسية، إلى جانب مسألة رسوم العبور التي ترفضها دول الخليج. وقالت الوكالة إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث عن احتمال التوصل إلى اتفاق بعد انتخابات الكونغرس في 3 نوفمبر، وهو إطار زمني سياسي لا موعد معلن لاتفاق. وسيكون أي إعلان مشترك عن ترتيب محدد، تتبعه حركة شحن متواصلة، أقوى دلالة من تسريبات إضافية عن الصياغات المحتملة. أما استمرار الخلاف على التسلسل أو عودة التعطل البحري فسيضعف فرضية انحسار مخاطر الإمداد.